الشيخ نجم الدين الغزي
191
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الترجمة في مكانه الذي كان يقيم فيه الذكر بعد صلاة الجمعة بالجامع الأموي تجاه ضريح سيدي يحيى ابن زكريا عليهما السلام من جهة القبلة وسكن بزاويته بسويقة صاروجا وعمر المغارة التي على كتف بانياس المعروفة بالنقطجية ولما تولى نظارة الجامع منلا اسلام العجمي تسلط على النقطجي بلسانه ولامه على مسامحة القراءة واغفال التنقيط وكانت تفرش لمنلا اسلام طنفسة لطيفة عند باب الصنجق من قبل الظهر إلى العصر ويجمع اليه ثمة الكتاب والجباة وغيرهم فدخل يوما الشيخ على النقطجي قبل حضوره فرأى الطنفسة فاخذته حالة مزعجة فجاء متحركا حتى اخذ الطنفسة ورفعها إلى أعلى قامته وقلبها ورمى بها ثم اخذ في الذكر والتهليل وخرج من الجامع فما مضى على الناظر ثلاثة أيام حتى مات وكانت وفاة النقطجي سنة اربع وثمانين وتسعمائة رحمه اللّه تعالى . علي ابن صدقة علي ابن صدقة وقيل اسم أبيه عبد اللّه ولقبه صدقة ابن علي ابن صدقة الحلبي البانقوسي الشافعي الصوفي الشيخ علاء الدين العارف باللّه تعالى الواعظ بالجامع الأموي صاحب الشعر الرائق ، والكلام الفائق ، على طريقة الصوفية قرا الفقه وغيره على الشيخ تقي الدين القاري وفي العربية على ابن طولون وذكره الوالد في تذكرة من اخذ عنه فقال قرأ علي في الألفية وحضر دروسي وعنده جذب قال ويغلب عليه الصلاح واشتغل بالوعظ انتهى ، وكان من العارفين المستترين على طريقة الشيخ عبد القادر ابن حبيب الصفدي وله شرح على رسالة الشيخ أرسلان رضي اللّه تعالى عنه كتبها شيخه ابن طولون بخطه في تعليقاته وهي تفصح عن مقام عال في الطريق ، وحال شريف من أحوال أهل التحقيق ، وكان يقرأ البخاري في بيوت الأكابر وكان يخشع الناس من وعظه فصيح اللسان لم يضبط عليه لحن في وعظه وكان رفيقا للشيخ علاء الدين ابن عماد الدين بل له عليه شيخية وكان ابن عماد الدين يعاتبه على معاشرة العوام ودخول القهوات وكان يقول مسكين يجالس المساكين وكان يحب مجالسة الفقراء والضعفاء قيل وكان يأكل الحشيشة ويكثر من اللعب بالطاب والبرك ويجالس أهل البطالات واللهو وهذا وان كان كذلك فهو ملامتية فان الملامتية يخربون ظواهرهم ويعمرون بواطنهم وكان خشن العيش قانعا لا يبالي باللبس وكتب إلى الشيخ علاء الدين ابن عماد الدين : أضحى الامام علاء الدين منفردا * بالعلم والحلم والايفاء بالعدة فان وفا لي زمانا من مكارمه * فان لي ذمة منه بتسميتي